السيد مصطفى الخميني

122

تحريرات في الأصول

الدور ، وأما إذا كان معنى الحكم الفعلي : هو كون الحكم على العنوان المأخوذ ، فعليا غير متوقف على أمر غير حاصل في مرتبة الجعل ، لا التنجز ، فلا يلزم الدور ، بل يكون الدور من الدور المعي . مثلا : إذا قلنا : بأن قوله : " العالم بوجوب القصر يجب عليه القصر " معناه أن من تحقق في الخارج ، وكان عالما بوجوب القصر أولا ، فيكون عليه القصر ، بمعنى أن التالي يترتب في الجعل على المقدم ، وحيث يكون التالي قيد المقدم ، فلا بد من تحقق التالي أولا ، ثم ترتبه عليه ثانيا ، وهذا لا يعقل في المعنى الشخصي والحكم بمرتبته الفعلية . وأما إذا كان معنى القضية المذكورة : أنه في مقام الجعل ، يكون الحكم بالنسبة إلى الموضوع المفروض فعليا ، وأن الموضوع بيد الجاعل ، ولا يتوقف ما هو الموضوع على أمر خارجي ، وهو علم المكلف بالتالي أولا ، فيكون المحمول والتالي أيضا بالضرورة بيد الجاعل ، فيجعل الجاعل ، ويتصور الموضوع ، ويوقع الحكم عليه ، ويكون بين الموضوع والحكم معية في نفس الجاعل من غير توقف . وإذا تحقق الموضوع في الخارج ، يكون الحكم حاصلا معه في زمان واحد ، ولا يعتبر تقدم الموضوع على الحكم بحسب التحقق خارجا ، بل هما يوجدان معا ، لما لا علية - بحسب الواقع - بين الموضوع والحكم ، ضرورة عدم السنخية ، بل كل واحد من مجعولات المولى ومتصوراته . وما اشتهر : " من سبق الموضوع على الحكم سبقا بالعلية " غلط في كل مقام ، حتى على مذهب العدلية . فعلى ما تحرر ، يكون الحكم في قوله : " العالم بوجوب القصر يجب عليه القصر " فعليا وإن لم يوجد في العالم مكلف . نعم ، لا يتنجز هذا الحكم إلا بعد وجود الموضوع في الخارج ، وفي هذه